ابن الجوزي

70

صفة الصفوة

وقال نافع بن جبير « 1 » لعلي بن الحسين : أنت سيد الناس وأفضلهم تذهب إلى هذا العبد فتجلس معه ؟ يعني زيد بن أسلم . فقال : إنه ينبغي للعلم أن يتبع حيثما كان . وعن ابن عائشة ، عن أبيه قال : حجّ هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه . قال : وجاء علي بن الحسين فوقف له الناس وتنحوا حتى استلم . فقال الناس لهشام : من هذا ؟ قال : لا أعرفه . فقال الفرزدق : لكني أعرفه ، هذا علي بن الحسين . هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض ؟ قيل : هم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا وليس قولك : من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم يغضي حياء ويغضي من مهابته * ولا يكلّم إلّا حين يبتسم وعن صالح بن حسان قال : قال رجل لسعيد بن المسيب : ما رأيت أحدا أورع من فلان . قال : هل رأيت علي بن الحسين ؟ قال : لا . قال : ما رأيت أحدا أورع منه . وقال الزّهري : لم أر هاشميا أفضل من علي بن الحسين ، وما رأيت أحدا كان أفقه منه . وعن طاوس قال : رأيت علي بن الحسين ساجدا في الحجر فقلت : رجل صالح من أهل بيت طيب ، لأسمعنّ ما يقول . فأصغيت إليه فسمعته يقول : عبيدك

--> ( 1 ) هو نافع بن جبير بن مطعم النوفلي المدني وكان هو وأخوه محمد من علماء قريش وأشرافهم توفي قريبا من أخيه محمد بن جبير سنة تسع وتسعين ( انظر شذرات الذهب ص 116 ج 1 ) .